السيد نعمة الله الجزائري
195
عقود المرجان في تفسير القرآن
ساقه . فأمّا المؤمنون فيخرّون سجّدا . وأمّا المنافقون فيكون ظهورهم طبقا طبقا . ومعناه : يشتدّ أمر الرحمن ويتفاقم هوله وهو الفزع الأكبر يوم القيامة . فإن قلت : لم يدعون إلى السجود ولا تكليف ؟ قلت : لا يدعون إليه تعبّدا وتكليفا ولكن توبيخا وتعنيفا على تركهم السجود في الدنيا مع إعقام أصلابهم تحسيرا لهم وتنديما على ما فرّطوا فيه حين دعوا إلى السجود في الدنيا وهم مستطيعون . « 1 » « يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ » ؛ أي : يكشف عن أصل الأمر وحقيقته بحيث يرى عيانا . مستعار من ساق الشجر وساق الإنسان . وتنكيره للتهويل أو التعظيم . « يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ » توبيخا على تركهم السجود ، إن كان اليوم يوم القيامة . أو يدعون إلى الصلاة لأوقاتها ، إن كان وقت النزع . « 2 » « يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ » . قال : حجاب من نور فيكشف فيقع المؤمنون سجّدا وتدمج أصلاب المنافقين فلا يستطيعون السجود . « 3 » « يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ » . قال : يكشف عن الأمور التي خفيت وما غصبوا آل محمّد عليهم السّلام [ حقّهم ] . « وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ » . قال : يكشف لأمير المؤمنين عليه السّلام فتصير أعناقهم مثل قرون البقر فلا يستطيعون أن يسجدوا . وهي عقوبة لهم لأنّهم لم يطيعوا اللّه في الدنيا أمره . وقوله : « كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ » يعني إلى ولايته . « 4 » [ 44 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 44 ] فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) « فَذَرْنِي » . هذا تهديد . أي : كل أمرهم إليّ . كما يقول القائل : دعني وإيّاه . أي : خلّ بيني وبين من يكذّب بهذا القرآن ولا تشغل قلبك به . فإنّي أكفيك أمره . « سَنَسْتَدْرِجُهُمْ » ؛ أي : سنأخذهم إلى العقاب حالا بعد حال . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه إذا أحدث العبد ذنبا جدّد له
--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 593 - 594 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 518 . ( 3 ) - عيون الأخبار 1 / 98 - 99 ، ح 14 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 383 .